اضطراب العاب الفيديو…أدمان بالملايين وتوجه نحو تصنيفه مرض عالمي

لا حدود وسيطرة على تطبيقات برامج العاب الفيديو، هي تنتشر بالألاف على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، خلال ثوان تظهر لنا، حتى دون الولوج اليها عمدا، مبيعات هذا القطاع مذهلة، عام 2016 وصلت إلى 91 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل في 2021 إلى 200 مليار دولار، ارقام مخيفة تظهر الإقبال الكبير من المستخدمين، ماذا بعد؟ اخر دراسة أظهرت أن واحدا من كل 10 أطفال مدمن على هذه الألعاب

اجرى باحثون في كلية العلوم الصحية بجامعة كتالونيا الاسبانية دراسة  عام 2017 بينت نتائج إيجابية لألعاب الفيديو، من بينها تنمية مناطق في الدماغ مسؤولة عن تطوير المهارات وجعلها أكثر كفاءة، ولكن في الوقت نفسه حذرت الدراسة من إدمان يوازي اضطرابات إدمان اخرى.

هذا الإدمان المتزايد دفع المنظمات الصحية إلى الحديث عن توجه نحو تعريفه كمرض عالمي، منظمة الصحة العالمية حذرت الشهر الفائت من “اضطرابات” ناتجة عن ممارسة ألعاب الفيديو سيعترف بها كمرض في وقت لاحق من هذا العام

_102177721_01ec5faa-b759-476c-831e-44e1fc18f2b2

المتحدث الرسمي باسم المنظمة طارق جاساريفيتش، يعرف الاضطراب كنمط من سلوك ممارسة الألعاب، يتميز بانخفاض سيطرة الإنسان على نفسه أثناء ممارستها، ويطغى على حساب الأنشطة الأخرى لدرجة أن تصبح أولى أولويات الشخص.

إلا أن المسؤول الاممي حذر من التكهن المبكر بشأن تحديد حجم المشكلة، مبينا أن هذا الاضطراب هو مفهوم جديد نسبيًا، وأن البيانات الوبائية على مستوى السكان لم يتم تحديدها بعد، ورغم عدم وجود معلومات كافية وموثوقة حول اضطراب ألعاب الفيديو، لكن خبراء الصحة أجمعوا على أن هناك مشكلة بالفعل، وأن إدماج الاضطراب رسميًا في التصنيف الدولي للأمراض هو الخطوة المناسبة.

الاخصائي في التأهيل الفكري والعلاج الانشغالي الدكتور سركيس ابي طنوس يضع حالة الادمان على العاب الفيديو ضمن الظاهرة المرضية، محذرا من ادمان كبير على هذه الالعاب لا سيما “الحربية” التي تنمي العنف عند الاطفال والمراهقين، والتي ترسخ فيهم روح القتل وحب الغاء الاخرين وعدم تقبلهم، فيصبحون كانهم بحاجة الى عدو يحاربوه

ابي طنوس يؤكد  قدرة هذه الالعاب على السيطرة المطلقة على افكار الطفل، حيث تبقى هاجسا لديه في اي وقت ومكان سواء في المنزل او خلال الدراسة، ومن الاثار المترتبة عن ذلك، محدودية في التطور الفكري والاجتماعي ونمو ضعيف، فنلاحظ  كيف ان الاطفال والمراهقين “يتبرمجون” وفق ما تريده هذه الالعاب المخصصة في كثير منها لبرمجة ادمغة وعواطف هؤلاء مع اهداف مسبقة معدة خصيصا من قبل منتجي ومروجي هذه الالعاب

هذه الظاهرة تخالف الحياة الاجتماعية المعتادة كما ينبه،  فالخمول وعدم الحركة يؤديان الى البدانة ، ولكن في المقابل لا ينفي الايجابية من هذه الالعاب مذكرا ان  بعض الدراسات اكدت ان الالعاب المخصصة لتنمية بعض قدرات الطفل لجهة التركيز والانتباه اذا استعملها لوقت محدد لا يتخطى ساعة واحدة كحد اقصى

وينصح ابي طنوس بعدم ممارسة الالعاب التي تثير  المشاعر السلبية بتاتا، والسعي فقط من قبل الاهل الى دفع اولادهم نحو العاب التسلية الرياضية من بينها الفوتوبل، وممارسة الرياضة والتوجه الى النشاطات “الطبيعية ” خارج المنزل لانها عامل اساسي في تنشيط حركة الاطفال جسديا وفكريا

7

ويؤكد ابي طنوس ان الادمان سترتفع نسبته اذا لم يتم اتخاذ اجراءات وقائية  لان الظاهرة تزداد في مجتمعنا ، مشددا بان اللاعب الاهم يبقى الاهل  عبر تربية وتوعية ابنائهم حول مخاطر هذه الالعاب ومساعدتهم في التحكم بها، محذرا من انه اذا لم يتم الحد من هذه الظاهرة سيكون لدينا جيل ” هجومي” لا يتعاون مع غيره من الاطفال وكافة المحيطين به

يبقى القول ان التعامل بحذر مع المدمن وعدم تعنيفه، احد اهم الطرق حتى لا يلجأ إلى أنواع أخرى من الإدمان قد تكون أشد خطرا، ومن شبه المؤكد اننا اضحينا الان بلا مفر من خوض عالم العاب الفيديو وسط هذا الانتشار السريع لبرامج الالعاب على الانترنت وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي التي خصصت لنفسها مساحة زمنية من حياتنا اليومية، لا قدرة لاحد على تخطيها، بل محاولة تنظيمها فقط وتاطيرها ضمن حدود معقولة ومنطقية، لتبقى مساعدة لا معرقلة، ودافعة لا كابحة لطموحات ومستقبل اجيالنا، ونقصد هنا بالتاكيد الاطفال والمراهقين.

تحقيق: يحي شمص

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s